كريم نجيب الأغر
600
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وأما النصوص الشرعية التي هي ليست من كلام خير الأنام ، فلن نأخذ بها ولو وافقت المعطيات العلمية الغيبية ولن نعتبرها إعجازا علميّا ، وذلك أنه لم يدّع أحد من الصحابة - رضوان اللّه تعالى عليهم - أنه يعلم الغيب أو أنه نبيّ ، وبالتالي لا نستطيع أن ننسب إليهم ما لم يقرّوه . ومن ادعى النبوّة ممن عاصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قتل أو بطل ادعاؤه وزهق باطله . قولنا ( غير معلومة ) : معناه : أن يكون التحدث عن حقيقة علمية غير معلومة ، أو غيبيّة ، وإلا لفقدت النصوص الشرعية صفة الإعجاز . فالإخبار عن أمر معلوم ليس بإعجاز ذلك أنه بمتناول عامّة الناس ، وهو ليس بأمر خارق للعادة ، وقد فقد صبغته الغيبيّة ، مثال على ذلك الآية : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً . . . [ الأحقاف : 15 ] . فمن المعلوم لدى عامّة الناس أن المرأة الحامل تعاني من تعب وألم خلال وضعها لطفلها ، وبالتالي وصف وضع المرأة خلال الوضع وصفا عاما يعلمه الجميع لا يعدّ إعجازا علميا . قولنا ( زمن التنزيل ) : معناه : - أن تكون تلك الحقائق العلمية غير معلومة في عهد الرسالة ، حتى يتبين للناس أن ما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بمستطاع للبشر معرفته لولا معطيات العلم ، وبالتالي يقرّون بأن تلك المعلومات هي من قبيل الوحي الإلهي الواجب تصديقه . كذلك ، فإن جهل الأمم بتلك الحقائق العلمية ضروري قبل عهد الرسالة ، حتى لا يتهم الناس الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم باقتباس المعلومات من الأمم المتحضرة المعاصرة له . - أن تكتشف تلك الحقائق بعد عهد الرسالة ، حتى يقارن الناس بين ما جاء به الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما كشفه العلم اليقيني . وبذلك يتبين للناس صحة المعلومات التي أتى بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيؤمنون بها . وكلمة « مطابقة » التي أوردناها في التعريف تقتضي أن تكتشف تلك الحقائق بعد زمن التنزيل ، وإلا لما استطعنا أن نطابق هذه الحقائق بمعاني النصوص الشرعية ، ولما اتضح الإعجاز العلمي في القرآن والسنة .